ودعت الكنيسة المصرية الفاضل الدكتور القس إميل بطرس الذى رقد في الرب يوم الاثنين 3 أغسطس بأمريكا بعد رحلة صراع صبورة وشاقه مع المرض لمدة 7 شهور … بهذا تكون فقدت الكنيسة بمصر والعالم أحد أكبر وأشهر رجال الكلمة ومعلمي اللاهوت .. هو معروف من خلال خدمته بالوعظ داخل مصر وخارجها حيث خدم في بلاد عديدة افريقيه وعربيه وأسيويه و أيضا في بلاد أوروبا وأستراليا وأمريكا وكندا…ولاسيما لأنه يجيد الوعظ بالإنجليزية ،وأيضا من خلال القنوات الفضائية المصرية والأمريكية حيث كان يتمتع بمسحة فائقة وجرأة متميزة في إعلان كلمة الله سواء على المنبر او امام كاميرات الفضائيات حيث كان يتمتع فى شخصيته بكاريزما عاليه جدا ومسحة فائقة نتيجة تكريس حقيقى وحياة الصوم والصلاة .. حيث عاش حياته يعترف بالجميل للرب الذى صنع له اسماً لامعاً كواحد من كواكب الدهور الذين ردوا كثيرين الى البر
& حياته في سطور :
+ هو راعى الكنيسة الرسولية بالشرابية وايضأ عميد كلية اللاهوت الإنجيلية للكنائس الرسولية للشرق الأوسط وايضاً عضو اللجنة التنفيذية للكنائس الرسولية كرئيساً لمجمع القاهرة والوجه البحري ورئيساً للجنة الشباب الرسولى بمصر
+ التحق بكلية المعلمين جامعة عين شمس عام 1959 لكنه تفرغ للخدمة تاركاً دراسته ليلتحق بكلية اللاهوت الرسولية ببور سعيد حيث تخرج منها عام 1965
+حصل على ليسانس الآداب وبكالوريوس اللاهوت من كلية C.T.S ببلجيكا عام 1977
+ حصل على دبلومه فى الشفاء النفسي من مركز الدراسات النفسية T.C.C.B بألمانيا عام 1980
+ حصل على ماجستير اللاهوت والفلسفة من كلية E.L.B.I بمنيسوتا U.S.A.
+ حصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف فى العلوم اللاهوتيه من كلية E.L.B.I جامعة منيسوتا U.S.A. فى يونيو 2000
+ عُين أستاذاً متفرغاً بكلية اللاهوت عام 1977 إلى إن أصبح عميداً للكلية عام 2000
+ أدى الخدمة العسكرية واشترك فى حرب يونيو 67 وحرب الاستنزاف على الجبهة حتى عام 1972 وتم استدعائه فشارك فى حرب العبور أكتوبر 73 حيث منحته القوات المسلحة شهادة تقدير كواحد من إبطال أكتوبر
+ خدم كراعى فى ثلاث كنائس رسوليه : هوارة 1965 ثم الوراق من 72 الى 75 ثم الشرابية من 1980 حتى رقاده حيث أستخدمة الرب بقوة عظيمه فى الرعايه والكلمة واشتهرت الشرابيه كمنطقة وككنيسة بسبب خدمته نظراً للحضور الذى كان يضم المئات معظمهم من خارج الشرابيه بل من خارج القاهره نفسها !! واثمرت خدمته للكنيسة عن آلاف النفوس التائبه والمتحرره من الأرواح الشريره حيث كان يبدأ فى الصلاة لتحرير النفوس من الأرواح الشريرة كل يوم احد بعد الإجتماع الصباحى الذى يستمر ثلاث ساعات حتى الإجتماع المسائى و قام ايضاً بالتعليم لتلمذة المؤنين وايضاً أثمر خداماً كثيرين علمانين ومتفرغين ومبشرين وأيضاً قسوساً :
القس ماجد عدلى:راعى كنيسة تلاميذ الرب الرسولية بسيدى بشر ومدرس باللاهوت بالأسكندرية
القس يوناثان بولس : راعى الكنيسة الرسولية ببولاق
القس رؤوف زكريا : مرسلآ مع كنائس نهضة القداسه
القس يوثام إميل بطرس : راعى الشباب وقائد فريق المسحة بالكنيسة الرسولية بالشرابية
القس مجدى ثابت : راعى الكنيسة الرسولية بجسر السويس
القس مجدى صادق : راعى الكنيسة الرسولية بالزيتون
و مرنمين متفرغين داخل مصر وخارجها: عصام صبحى و ماهرعزت
طــفولــته:
ولد بالنخيلة ـ أسيوط في 4 يناير 1941 حيث كان يخدم والده كراعي لكنيسة نهضة القداسة هناك , أصيب بمرض قاتل وتعرض للموت ورأت امه شمعة تنطفئ فصرخت للرب :” يارب إميل مايموتش .. يعيش ويخدمك “، فرأت يد مثقوبة تحيط بالشمعة وتعيدها للإنارة وتحميها من الأفول واستمرت حياته إلى إن تعرف على الرب مخلص لحياته وأمتلأ من الروح القدس وكان يعرف انه مدعو لخدمة السيد
شبابه ودعوته للخدمة
تحركت العائلة الى القاهره حيث كان ابيه القس بطرس بقطر يرعى كنيسة بولاق والتحق هو بكلية المعلمين ” تربية عين شمس ـ شعبة رياضيات ” رغم انه يعلم دعوة الرب له للتفرغ للخدمة , لكن حين مرض ابية مرض للموت عام 1961 عاهد ابيه امام الرب ان يتكرس لخدمة الرب ليحمل المشعل الذى سلمه له أبيه فكان طائعاً مرناً لدعوة الرب حاسباً إياها شرفاً عظيماً .. فترك دراسته الجامعية ليلتحق بكلية اللاهوت الرسولية ببور سعيد
وإثناء فترة التجنيد تزوج من السيدة الفاضلة نرجس تقاوى عام 1971 وأنجب ابنه البكر يوثام عام 72 وهو حالياً راعى الشباب بكنيسة الشرابية وقائد فريق المسحة ، ثم سوسنه عام 74 وهى حالياً بأمريكا مع زوجها الأخ إبراهيم اسعد ثم رفيق عام 77 وهو حاصل على ماجستير حسابات من أمريكا حيث يعمل هناك كمحاسب ورغم مسئولياته لم ينشغل عن الإهتمام بعائلته التى نشأها فى مخافة الرب
بعد انتهاء الحرب قضى عام فى الأردن اسس بدايه العمل فى اكبر كنيسة لجماعات الله الأردنية بجبل اللويبدة بعمان .. ولشدة تأثيرة على النفوس وجاذبيته تم ترحيله الى مصر بسماح من الرب الذي أراد له ان يكون عملاق ينطلق من الكنيسة الرسولية بمصر للعالم العربي بل وكل العالم ..
عـرفـته عـن قـرب :
قضـى القس إميل حياته أميناً فى تحقيق دعوة الله على حياته ومشغولاً جداً لم يعانى من الفراغ عاش بين الناس ومضى وهو يخدم الناس والأنظار تطلع عليه بين الرعاية والدراسه والسفر وزيارة الكنائس والتدريس بكلية اللاهوت والنشاط الإدارى كعضو لجنة تنفيذية ومرشح لخلافة الرئيس الحالي لرئاسة العمل الرسولى.. كان يظن من يتعامل معه عن بعد ولاسيما داخل قاعات الدرس انه رجل قاسى نظراً لأسلوبه الحازم .. لكن عندما اقتربت من وجدته يحمل بداخله روح الخادم والرجل البسيط الحكيم ، المشجع ، المرح ، المتواضـــع ، الذى ينسب الفضل لله فى كل ماتوصل إليه ، أذكر له مواقف كثيره تبرهن على صدق قلبه فى معاملاته مع الآخرين .. اذكر انى تتلمذت على يده منذ عام 82 حتى ان تفرغت للخدمه عام 92 ، وعندما صرت خادماً لم يتوانى فى ان يوقفنى على كتفيه لأرى الأمور بشكل اكبر ” كما قال انيشتين : ان ارى اكثر مايراه الآخرين لأنى أقف على كتفى عملاق ” ..نجد كثير من القادة لا يصنعون ابطال خشية من ان يزاحموهم المجد فيجعلونهم كالصعاليك ! يعيش تلاميذهم صغار ويموتون صغار ! لكن هذا البطل كان يسر بصناعة الأبطال ..
لا انسى اننا كنا نخدم معاً فى القدس بمؤتمر روحى للشبيبة العرب كنت اقدم درس كتاب صباحى وهو يقدم خدمة الوعظ المسائية .. جلس اول يوم يستمع الىّ ، وفى اليوم التالى كان متعباً فطلبت منه يستريح بالغرفه وقت درس الكتاب ، لكنه رفض وقال لى والدموع فى عينيه : بالأمس حين كنت استمع لك رايت ان الرب قد منحك مسحة تعليم وقد اتيت بتفاسير روحيه جديده ادهشنى لأنى لم اقرأها من قبل وانا علمتك اياها ، هى من الرب لك على ان احترم المسحة التى عليك وأتواجد لأسمعك لأن هذا يفرحنى .. ” قلت له استاذى العزيز : انت تشجعنى لأنك لا تخشى من ان انمو زازاخمك لأنك انت ايضاً مازلت تنمو ، فقال انا افرح لك لأن هذا نجاح وامتداد للخدمة .
مواقف كثيره مع هذا الرجل الذى له الفضل فى صناعة الكثيرين من لاشىء الى خادم ممسوح يمجد الرب .
وكما قال الرسول بولس.. انه فى اسفار واتعاب خدم الرب وفى اسهار وأصــــوام لأيام عديده حصل على مسحة الرب للشفاء وإخراج الشياطين .. كانت الشياطين تخشاه وترتعب منه .. حدث معه انه اثناء خدمة كسر الخبز فتح عين امرأة عمياء وفى خدمته بالشرابيه استخدمه الرب فى تحرير وشفاء كثيرين وايضاً فى شفاء مرضى بالسرطان منهم شاب صغير كان قد اوشك على الموت ، واستخدمه الرب فى اعادة طفل للحياة بعد موته.
صراعه مع المرض..
أعلن شعار العام الجديد بكنيسته يوم 31 ديسمبر 2008 “ نهاية المرار وحلاوة الإختبار ” وبعدها بيومين أصيب بماء على الرئة دخل على اثره الى المستشفى التى خرج منها متعباً وبلا تشخيص محدد لحالته ، فسافر للعلاج الى كاليفورنيا وهناك اجريت له فحوص وتحاليل ولم يوجد بجسدة اى نوع من السرطان ، لكن بدات الرئة فى الضمور ، واجهه الأطباء هناك بحقيقة حالته ، لكنه تمسك بالرب وتشدد وطلب من ابنه القس يوثام ان يصطحبه معه الى الكنيسة العربية بأناهايم حيث كان ابنه سيقود التسبيح وسيقدم الكلمه الكتور القس/صفوت البياضى ، طلب منه القس نبيل ابراهيم راعى الكنيسة ان يقدم الكتور القس/صفوت البياضى حيث قام بتقديمه بكلمات باسمه وهو يجلس على كرسيه والأكسجين فى انفه قائلآ ” الدكتور صفوت قام بتوحيد الطوائف الإنجيليه .. ونحن فى مصر لانريد إلا الدكتور صفوت رئيساً”..مما جعل جميع الحاضرين يصفقون له تصفيق حاد .. وكانت هذه ىخر صقفة تقدير وتحية يسمعها فى حياته .. ازداد عليه المرض وراح بعدهل فى غيبوبة يوم السبت 1/8 دخل على اثرها العناية المركزة وأنطلقت روحه ووصلت الى فردوس النعيم يوم الاثنين 3/8 الساعة 12 ظهراً بتوقيت كاليفورنيا الثامنه مساءً بتوقيت مصر لتختم رحلة عناء مع المرض ورحلة كفاح ونجاح عظيم فى خدمة السيد ، وبهذا تكون فقدت الكنيسة رجلآ ليس له نظير فى الكنيسة الرسوليه ويندر وجود مثله فى هذا الجيل! فهو عملاق ، بطل ، كوكب من كواكب الدهور ، صاحب مسحة روحيه فائقة وكاريزما متميزة ،
احتفال الوداع
كان احتفال الوداع إحتفالآ مهيباً يليق بخادم عملاق فى الرب وهب حياته للرب .. فى قصر الدوبارة يوم الثلاثاء 11/8 اى بعد وفاته بتسعة ايام نظراً لوصول النعش من أمريكا قبل الجنازة بيوم واحد و استغرق محفل الوداع أكثر من ثلاث ساعات دون ملل او توقف لدموع الجماهير من الآلاف التى جاءت من أماكن عديدة من كل انحاء مصر وخارجها مثل أمريكا والأردن والكويت وأماكن كثيرة لتودع الراحل الحبيبب الذى خدمهم سواء بشكل مباشر او عن طريق الوعظ او الميديا ..ومنهم من حضر من الثامنة صباحأ!! وعن الحاضرين شارك بالقيادة أو الكلمة او الصلاة او القراءة الكتابية او الترنيم فى حوالى اكثر من خمسة وعشرون فقرة مرنمين كانوا أكثر من ثمانية من المرنمين المستخدمين مثل إسحق كرمى وناصف صبحى و ماهر فايز ومفدى موسى واكرم لويس وعصام صبحى وماهر عزت وميلاد جليل.. وخداماً متكلمين عن مجامعهم وطوائفهم مثل القس إبراهيم سعيد رئيس كنائس الإيمان وأيضاً كلمة عن جمعيات خلاص النفوس وأخرى عن اجتماعات الأخوة بجانب كلمة تعبير محبة وصداقة من القس توم هس الذى حضر من امريكا خصيصاً للمشاركه والقس عفيف هلسة قائد خدمة عرب لأجل العرب وكثيرين آخرين على رأسهم د.ق.صفوت البياضى رئيس الطائفة الإنجيلية الذى اشاد بعلاقته بالراحل وكيف انه راره بالمستشفى فى امريكا وان الراحل قال فى حقه كلمة تقدير رغم مرضه عندما حضر معة إجتماع الكنيسة العربيه بكاليفورنيا والتنفس الصناعي فى انفه .. ومما أدهش الجميع فى هذا الأحتفال المهيب هو التنظيم الدقيق والمجهود الملحوظ لشباب الكنيسة بالشرابية حيث قاموا بإخراج هذا المحفل على اجمل صورة تليق براعيهم الذى احبوه من القلب .. وفى نهاية المحفل حملوا الشباب الجثمان فى موكب المرنمين والخدام .. ترنيمة وسط الصرخات والدموع الجميع واصطحبنا الجثمان الى مثواه الأخير بمدافن الأسرة بالسادس من اكتوبر واستمر العزاء بالشرابيه لمدة ثلاث ايام حيث استمر توافد الناس والخدام من كل الأماكن ..
الجميع اجمع على كلمة واحده وهى خســــــارة !! صحيح خســرنا عملاق بل والبطل القوى الجرىء الممسوح المتميز .. لكنه اتم خدمته وعاد الى وطنه وذاك افضل جداً
وختاماً أقول .. ابويا الغالى.. أكيد فراقك صعب جداَ على لأنك استاذى من 27 سنه علمتني .. شجعتني.. ربيتني .. هذبتني .. اعطيتنى الكثير .. كتمليذ لك اجلستنى عند قدميك لتعلمنى .. ثم فرغنى الرب لخدمته وجدت انك توقفني على كتفيك لترفعني حتى ارى الأمور بشكل واضح .. لم تخشى من ان تدفعنى للأمام او ترفعني الى فوق لأنى امتداد لخدمتك وشرف وثمر لمجهودك الواضح على حياتى ولأنك انت ايضاً لم تتوقف عن النمو بل كنت دائماً شامخاً حتى فى رحيلك.. لاأدرى لو لم يستخدمك الرب معى كيف كانت ستبدو حياتى..؟؟ لأن حياتى وكل ما انا عليه الآن ثمر مجهودك وتشجيعك .. أشكرك يابويا الغالى .. لن انساك ولاسيما ان مبادئك وكلماتك مستمرة مسموعة في اذنى بصوتك بل محفورة فى قلبى بحبك .. بأعترف بالجميل كأول شخص خرجته من كنيستك من اللآهوت وللخدمه وللرسامه .. طول عمرى باتشرف بيك .. مازلت فى حياتى ولن انســــــــــــــــــــاك .. الى اللقاء ياحبيببى الغالى
